السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

445

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذكر بعضهم أن العمل بالتجويد واجب على مَن يقدر عليه ، ثم قال : لأنّ الله أنزل به كتابه المجيد ، ووصل من نبيه ( ص ) متواتراً بالتجويد « 1 » . وقد اعتبر بعضهم من الواجب الصناعي : كلّ ما كان من مسائل الخلاف من الوجوه المختارة لكلّ قارىء من القرّاء المشهورين ، حيث يرى بعضهم التفخيم ويرى غيره الترقيق في موطن واحد ، فهذا لا يأثم تاركه ولا يتصف بالفسق ، وكذلك ما كان من جهة الوقف ، فإنّه لا يجب على القارئ الوقف على محلّ معيّن بحيث لو تركه يأثم ، ولا يحرم الوقف على كلمة بعينها إلّا إذا كانت موهمة وقصده « 2 » . ثمّ إنّه يقع الإخلال بالتجويد إمّا في أداء الحروف ، وإمّا فيما يلابس القراءة من التغييرات الصوتية المخالفة لكيفية النطق المأثورة ، فالنوع الأوّل - الإخلال بأداء الحروف - يسمى ( اللحن ) أي الخطأ والميل عن الصواب ، وهو نوعان جلي وخفي ، واللحن الجلي : خطأ يطرأ على الألفاظ فيخلّ بعرف القراءة ، سواء أخلّ بالمعنى أم لم يخل ، وسمّي جلياً لأنّه يخلّ إخلالًا ظاهراً يشترك في معرفته علماء التجويد وغيرهم ، وهو يكون في مبنى الكلمة ، كتبديل حرف بآخر أو في حركتها بتبديلها إلى حركة أخرى أو سكون ، سواء تغيّر المعنى بالخطأ فيها أم لم يتغيّر ، وهذا النوع يحرم على مَن هو قادر على تلافيه ، سواء أوهم خلل المعنى أو اقتضى تغيير الإعراب . وأما اللحن الخفي : فهو خطأ يطرأ على اللفظ ، فيخلّ بعرف القراءة ولا يخلّ بالمعنى ، وسُمّي خفياً ؛ لأنّه يختصّ بمعرفته علماء القرآن وأهل التجويد ، وهو يكون في صفات الحروف ، وهذا اللحن الخفي قسمان : أحدهما : لا يعرفه إلّا علماء القراءة كترك الإخفاء ، وهو ليس بفرض عين يترتّب عليه عقاب ، بل فيه خوف العتاب والتهديد . والقسم الثاني : لا يعرفه إلّا مهرة القرّاء كتكرير الراءات وتغليظ اللّامات في غير محلّها ، ومراعاة مثل هذا مستحبّة تحسن في حال الأداء .

--> ( 1 ) شرح الجزرية للشيخ علي القارئ : 20 . نهاية القول المفيد : 25 - 26 . شرح الطيبة لأحمد بن محمد بن الجزري : 859 . . ( 2 ) نهاية القول المفيد : 25 - 26 ، نقلًا عن شرح الجزرية ( ابن غازي ) .